الشيخ بشير النجفي
179
بحوث فقهية معاصرة
حجر المجاعة على بطنه ؟ وقد وقام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعبادة حتى تورمت قدماه ، ونزل في حقه : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى « 1 » ، ونزل في حقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله تعالى : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 2 » ، إلى الكثير مما ورد في هذا المعنى . وكذلك الروايات الواردة في أحوال أئمة الحق عليه السّلام ومبلغ ما تحملوه عليه السّلام من محن وشدائد في سبيل إعلاء كلمة اللّه أو في عبادة خالقهم ، ومنها ما ورد في حج الحسنين عليه السّلام كثيرا من المرات مشيا على الأقدام والنجائب تقاد بين أيديهما « 3 » . ويدخل بهذا الصدد ما ورد في فضل زيارة الحسين عليه السّلام مشيا على الأقدام على الزيارة ركوبا « 4 » ، أو ما ورد من أن « أفضل الأعمال أحمزها » « 5 » ، بل ويدخل في هذا الكثير من التكاليف الشرعية التي لا بد لإتمامها من المشقة والكلفة كالحج والصوم والجهاد وشبهها . وبعد ، فالعقلاء في شؤونهم لا يستنكرون تحمل المشاق مع الاطمئنان العادي بعدم العطب ؛ إذ لم ينكروا على التجار ركوبهم البحر طلبا للربح والثروة . إذن فحكم العقل في قبح إيذاء النفس غير مسلم إلا في مورد لا يكون هناك من الأغراض العقلائية ما يعادل ذلك الإيذاء ويستوجب المشقة ، فلو كانت هناك
--> ( 1 ) سورة طه : 1 - 2 . ( 2 ) سورة الانشراح : 2 - 3 . ( 3 ) جاء في مختصر تاريخ دمشق 7 : 23 - 24 . . ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا وأن النجائب لتقاد معه وفي نفس الجزء ص 129 وورد أن الحسين بن علي حج ماشيا خمسا وعشرين حجة ونجائبه تقاد معه . ( 4 ) تصحيح اعتقادات الإمامية 5 : 96 ب ( 48 ) في زيارة الحسين بن علي صلوات اللّه عليه وشرائطها . ( 5 ) بحار الأنوار 67 : 191 ب ( 53 ) النية وشرائطها .